عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

290

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

كانت نائمة وحدها ، وكذا عند الإمام مالك إن ظهرت أمارة الزفاف وعند الإمام الشافعي لا يستقر إلا بوطء أو بموت أحدهما . ( لطيفة ) أراد إبراهيم عليه السلام أن يضيف أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فدعا اللّه تعالى بذلك فنزل جبريل بكافور من الجنة فأخذه إبراهيم وهو على جبل أبي قبيس فنفخه فكل أرض وقع فيها شيء من ذلك الكافور صار ملحا . ( فائدتان : الأولى ) رأيت في نزهة النفوس والأفكار أن الكافور شجر طويل في جبال بحر الهند والصين تظل الشجرة مائة فارس والكافور صمغه وشمه بماء الورد والصندل ينفع المحرورين وينفع من الطاعون شربا وضمادا ويقوي الدماغ وإذا خلط بالخل ودهن الورد ودهن به مقدم الرأس قلع منه الصداع الحار لا سيما النفساء . ( الثانية ) : عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أكلت فابدأ بالملح واختم بالملح فإن الملح شفاء من سبعين داء أولها الجذام والبرص ووجع الحلق والأضراس والبطن » وقالت عائشة رضي اللّه عنها : من أكل الملح قبل كل شيء وبعد كل شيء دفع اللّه عنه ثلاثمائة وثمانين نوعا من البلاء أهونها الجذام . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « سيد إدامكم الملح » قال الأطباء : والرعاف الزائد دواؤه دلك القدمين بالملح وإذا علق الكارباء قطع الرعاف أيضا وهو صمغ شجر في بلاد الروم . ورأيت في الطب النبوي لأبي نعيم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لدغته عقرب فوضع الملح في الماء وجعله على موضع اللدغة . ورأيت في عوارف المعارف عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : لدغ النبي صلى اللّه عليه وسلم في إبهام رجله اليسرى فقال : « علي بذلك الأبيض الذي يكون في العجين » فجئنا له بالملح فوضعه في كفه ثم لعق منه ثلاث لعقات ثم وضع بقيته على موضع اللدغة فسكن عنه . ورأيت في نزهة النفوس والأفكار أن الحية إذا ضربتها العقرب طلبت الملح فإن وجدته نامت عليه وإن لم تجده ماتت . ( ورأيت ) في سيرة ابن هشام أن امرأة حاضت فأمرها النبي صلى اللّه عليه وسلم بالملح المائي فكانت تجعله في طهرها . ورأيت في طبقات ابن السبكي عن بعض العلماء من الشافعية أنه يجوز التيمم بالملح وهو ضعيف لكنه مذهب أبي حنيفة رضي اللّه عنه وسيأتي في باب الصدقة أنه لا يحل . ( مسألة ) : لو ذاب الملح المائي صح الوضوء بخلاف الملح الذي هو من طبقات الأرض ، ولو تغير الماء كثيرا بالملح المائي صح الوضوء به واللّه أعلم . ( حكاية ) قال سليمان عليه السلام لنملة : كم رزقك في كل سنة ؟ قالت حبة حنطة فحبسها في قارورة وجعل عندها حبة حنطة فلما مضت السنة فتح القارورة فوجدها قد أكلت نصف الحبة فسألها عن ذلك فقالت : كان اتكالي على اللّه قبل الحبس وبعده كان عليك فخشيت أن تنساني فادخرت النصف إلى العام الآتي فسأله ربه أن يضيف جميع الحيوانات يوما واحدا فجمع طعاما كثيرا فأرسل اللّه تعالى حوتا فأكله أكلة واحدة ثم قال : يا نبي اللّه إني جائع